ما وراء المعاملة: لحظة صغيرة بقيت عالقة في ذهني
مؤخراً أدركت أن ما يهم العملاء فعلاً هو التجربة التي يتذكرونها، لا مجرد إنجاز المعاملة بسرعة. فالأمر لا يتعلق دائمًا بالسرعة أو الكفاءة فقط، بل بالشعور بالاهتمام والتقدير— حتى في أبسط التفاصيل. قبل أسبوع فقط، وخلال رحلتي من زيورخ إلى السعودية على متن الخطوط الجوية القطرية، مررتُ بتجربة بسيطة لكنها مميزة. اقتربت مني المضيفة الجوية بنبرة لبقة ومهنية وسألتني: "ماذا تفضلين سيدتي — اللحم مع البطاطس أم باستا الجبن النباتية؟" ابتسمت وأجبت بسرعة دون تفكير طويل: "اللحم من فضلك! لقد شبعت من الجبن والخضار والسلطات… لم أجد الكثير من الخيارات الحلال أثناء رحلتي." (وللتوضيح فقط: أنا أحترم النباتيين كل الاحترام، لكنني بالتأكيد من عشّاق اللحوم!) في تلك اللحظة حدث شيء غير متوقع. ابتسمت المضيفة بخفة وجلست بجانبي قائلة: "وأنا أيضاً! أعشق اللحوم… الوجبات الأخرى لا تشبعني أبداً!" عندها دار بيننا حديث قصير وصادق، بعيد تماماً عن النبرة الروتينية المعتادة في الخدمة على متن الطائرات. شعرت أن حوارنا حقيقي، إنساني، ودافئ.
لاحقاً، عندما عادت لجمع الصينية، سألتني بابتسامة: "هل استمتعتِ باللحم سيدتي؟" فأجبت وأنا متحمسة: "كان رائعاً… أخيراً شعرت أنني تناولت وجبة حقيقية!" فأضاء وجهها فرحاً وأضافت: "وأنا كذلك استمتعت به."
ذلك الموقف البسيط بقي عالقاً في ذاكرتي. لم يكن الأمر مجرد طعام، بل كان عن التواصل الإنساني. لقد ذكّرني أن الخدمة المميزة لا تقتصر على أداء العمل بإتقان، بل على إدخال الدفء والصدق في كل تفاعل. هذه التفاصيل البسيطة هي التي تحوّل الخدمة الروتينية إلى تجربة لا تُنسى… لأنها تجعل الشخص يشعر بأنه مَرئي ومسموع وأن له مكانة مُحترمة.